أبو ريحان البيروني
349
القانون المسعودي
والثبوت على الأمانة والصدق لم تسكن نفسي إلى غير المشاهدة ، فاعتبرته في حداثتي بظل المنقلب الصيفي مع الظل الذي لا سمت له في موضع من خوارزم عرضه أحد وأربعون جزءا وثلاثة أخماس جزء ، ووجدت هذه الزيادة خمس دقائق وثلاثة أرباع دقيقة ، وعدت إلى مثله بعد نيف وعشرين سنة وقست ارتفاع المنقلب الصيفي مع ارتفاعات الأيام التي حوله ، وذلك بجرجانية خوارزم في سنة سبع وأربعمائة للهجرة ، فوجدته أحدا وسبعين جزءا وثمان عشرة دقيقة ، ولما لم أثق بالتمكن من رصد ارتفاع المنقلب الآخر لما كان يتوقع من الأحوال ، ولما في طبيعة البقعة من دوام الإغامة في ذلك الوقت رصدت في ذلك اليوم أيضا الارتفاع الذي لا سمت له فكان أنقص قليلا من ستة وثلاثين جزءا ونصف ، وأنتجت هذه الزيادة منها خمس دقائق ونصف وثلث دقيقة ، ثم تمّ الأمر فيه بغزنة دار مملكة المشرق ورصدت بها أعظم الارتفاعات ، فكان في يوم الاثنين الثامن من صفر سنة عشر وأربعمائة وفي يوم الثلاثاء والأربعاء بعده ثمانين جزءا لم يتفاوت بما يقدح في دقيقة شيئا ، وفي السنة التي تتلوها يوم الخميس الحادي والعشرين من صفر ثمانين جزءا سواء أيضا ، ورصدت أصغر ارتفاعات أنصاف النهار بها فوجدته في يوم الثلاثاء الرابع عشر من شعبان في السنة المؤرخة أولا اثنين وثلاثين جزءا ونصفا وثلث جزء ، وفي اليومين المطيفين حوله بزيادة دقيقة واحدة ، وفي السنة التي تليها يوم الخميس السادس والعشرين من شعبان اثنين وثلاثين جزءا ونصفا وثلث جزء ، ويوم الأربعاء الذي تقدمه بزيادة دقيقة واحدة . ومعلوم أن الزيادة المذكورة يكون منهما خمس دقائق ، ولما انضافت المشاهدة إلى ما تقدمت عنه الحكاية استقرّ الأمر في مقدار الميل الأعظم على أنه مائتان وثلاثة وثمانون جزءا من أربعة آلاف وثلاثمائة وعشرين جزءا للدور كلّه ، وذلك ثلاثة وعشرون جزءا وثلث وربع جزء بالتي بها الدور كلّه ثلاثمائة وستين جزءا . سؤال وهل إلى معرفة الميل الأعظم طريق بغير ارتفاعي المنقلبين . جواب هذا السؤال وإن لاق بالموضع فمرتبة عمله متأخرة إلى ما بعد عند تقرير الميل المقطع واعتلاء القطب المرتفع ، ولكن لا بدّ من الإشارة إليه ، فليعلم أن أحد هذين الارتفاعين إذا حصل على فلك نصف النهار مع ارتفاع في يومه قاصر عنه بالمقدار المعلوم السمت عن خط نصف النهار فإنه يتدرّج منه إلى معرفة الميل الأعظم كما فعلت بخوارزم ، وأحكي عمله فيما بعد ، فإن لم يكن ارتفاع نصف